السيد محمد باقر الصدر
60
بحوث في علم الأصول
كالتسعة مثلا ، بدلا عن العشرة ، هي أيضا لا تنافي التعيين المدلول عليه « باللام » ، فيما إذا أريد كلي التسعة الصادق على سبيل البدل على مصاديق خارجية متعددة بحيث يكون كل واحد منها محققا للكلي في مقام الامتثال ، والمفروض أنّ اللّام موضوع لطبيعي التعيين ، ثم إنه قد يناقش في أصل المسلكين ، أي دلالة « الجمع المعرّف باللام » على العموم . أو قل ، إنه قد يناقش في أصل دلالة الجمع المعرف « باللام » على العموم - على كلا المسلكين - فيقال : إنّ الجمع المعرّف « باللّام » لا يدل على العموم ، وذلك لدخول أداة العموم - « كل » - عليه ، حيث يقال : « أكرم كل العلماء » فإنّ نفس دخول « كل » عليه ، قرينة على أنّ مدخولها لا يدلّ على العموم ، وإلّا لزم ، إمّا محذور وجداني إثباتي وهو التكرار في إفادة العموم ، وإمّا محذور ثبوتي وهو ، أن « العلماء » لو كان فيه استغراق ، لزم من دخول « كل » ، أن يكون مستغرقا أيضا ، والمستغرق لا يقبل استغراقا آخر ، والمماثل لا يقبل مماثلا معه ، لأنّ المدخول يكون مستوعبا ، فلا يعقل أن يطرأ عليه الاستيعاب من الأداة مرة أخرى . والجواب هو ، أنّه لا يلزم من قولنا ، بدلالته على العموم ، أيّ من المحذورين ، وذلك لأنه يوجد في المقام نحوان من الاستغراق . 1 - النحو الأول : هو استغراق هيئة الجمع لمفاد مدلول المادة ، وهو استغراق إفرادي ، بمعنى أن المادة تمتص كل أفراد مدلولها ثم تحولهم إلى أجزاء لمدلول هيئة الجمع ، وهكذا يكون كل فرد جزء من الجماعة ، وحينئذ يأتي دور الاستغراق الثاني . 2 - النحو الثاني : من الاستغراق هو ، استغراق « كل » ، فإنّ مفادها الاستيعاب الأجزائي ، وحينئذ ، ينحل المحذوران . أمّا انحلال المحذور الأول ، فلأنّه لا تكرار في الاستيعاب ، لأن أحدهما في طول الآخر .